لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
386
موسوعة شهادة المعصومين ( ع )
[ 463 ] - 104 - وقال أيضاً : وكانت النّساء مدّة مقامهنّ بدمشق ينحن عليه بشجو وأنّة ويندبن بعويل ورنّة ومصاب الأسرى عظم خطبه والأسى لكم الثّكلى عال طبه ، وأسكنّ في مساكن لا تقيهنّ من حرّ ولا برد حتّى تقشرّت الجلود وسال الصديد بعدكنّ الخدور وظل الستور ، والصّبر ظاعن والجزع مقيم والحزن لهن نديم ( 1 ) . [ 464 ] - 105 - قال المحدّث القميّ : وفي كامل البهائيّ نقلاً من كتاب الحاوية أنّ نساء أهل بيت النّبوّة أخفين على الأطفال شهادة آبائهم ويقلن لهم إنّ آباءكم قد سافروا إلى كذا وكذا ، وكان الحال على ذلك المنوال حتّى أمر يزيد بأن يدخلن داره ، وكان للحسين ( عليه السلام ) بنت صغيرة لها أربع سنين قامت ليلة من منامها وقالت : أين أبي الحسين ( عليه السلام ) فإنّي رأيته السّاعة في المنام مضطرباً شديداً ، فلمّا سمع النّسوة ذلك بكين وبكى معهن سائر الأطفال وارتفع العويل ، فانتبه يزيد من نومه وقال : ما الخبر ؟ ففحّصوا عن الواقعة وقصّوها عليه ، فأمر بأن يذهبوا برأس أبيها إليها ، فأتوا بالرّأس الشّريف وجعلوه في حجرها ، فقالت : ما هذا ؟ قالوا : رأس أبيك . ففزعت الصّبيّة وصاحت فمرضت وتوفّيت في أيّامها بالشّام . وروى هذا الخبر في بعض التّأليفات بوجه أبسط وفيه : فجاؤوا بالرّأس الشّريف إليها مغطّى بمنديل دبيقيّ ، فوضع بين يديها وكشف الغطاء عنها ، فقالت : ما هذا الرّأس ؟ قالوا : إنّه رأس أبيك . فرفعته من الطست ، حاضنة له وهي تقول : يا أبتاه من ذا الّذي خضبك بدمائك ، يا أبتاه من ذا الّذي قطع وريديك ، يا أبتاه من ذا الّذي أيتمني على صغر سنّي ، يا أبتاه من بقي بعدك نرجوه ، يا أبتاه من لليتيمة حتّى تكبر - وذكر لها من هذه الكلمات إلى أن قال : - ثمّ إنّها وضعت فمها على فمه الشّريف
--> 1 - مثير الأحزان : 102 ، نفس المهموم : 455 .